الفيروز آبادي

45

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

في الابتلاء والملامة ، لقوله تعالى : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً « 1 » . وابتلى موسى بفراق أمّه فوقع على أثره في قبض فرعون لقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ « 2 » . وابتلى صلّى اللّه عليه وسلّم بفراق مكّة فصار على أثره في دار الهجرة والمهاجرة : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ « 3 » . وابتلى يوسف بفراق أبيه فوقع على أثره في بئر الوحشة وحبس البليّة : وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ « 4 » . وابتلى يعقوب بفراق يوسف فوقع في بيت الأحزان وزاوية الهموم وتوظّفته الآلام والغموم : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ « 5 » ، ثم انتقل من زاوية المحنة إلى بسط المنحة وعالم البشرى والمسرّة . قال : ورد البشير مبشّرا بقدومه * فملئت من قول البشير سرورا / واللّه لو قنع البشير بمهجتي * أعطيته ورأيت ذاك يسيرا لو قال هب لي ناظريك لقلتها * خذ ناظرىّ فما سألت كثيرا وكأنّنى يعقوب من فرحى به * إذ عاد من شمّ القميص بصيرا

--> ( 1 ) الآية 34 سورة ص ( 2 ) الآية 8 سورة القصص ( 3 ) الآية 9 سورة الحشر ( 4 ) الآية 10 سورة يوسف ( 5 ) الآية 86 سورة يوسف